أبي النصر أحمد الحدادي
377
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قال أهل التفسير : المعنى : اذكروني أذكركم ، كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا . وذكر عن الفراء قول ، فهذا الذي أذكره « 1 » : معناه : كَما أَرْسَلْنا هذا شرط ، والفاء في قوله : فَاذْكُرُونِي جوابها . و أَذْكُرْكُمْ جواب الشرط المقدّر من الأمر ، كما تقول : إذا أتاك عبد اللّه فأته ترضه . « إذا » محمولة على معنى الشرط ، والفاء جوابها ، وترضه : جواب الشرط مقدّر من الإتيان . فقد حصل هاهنا جوابان لشرط واحد . * * *
--> ( 1 ) قال الفرّاء : وفيها وجه آخر : تجعلها من صلة ما قبلها ، لقوله : أَذْكُرْكُمْ ألا ترى أنّه قد جعل لقوله : فَاذْكُرُونِي جوابا مجزوما ، فكان في ذلك دليل على أنّ الكاف التي في كَما لما قبلها ؛ لأنك تقول في الكلام : كما أحسنت فأحسن ، ولا تحتاج إلى أن تشترط ل « أحسن » لأنّ الكاف شرط ، معناه : افعل كما فعلت ، وهو صواب بمنزلة جزاء يكون له جوابان ، مثل قولك : إذا أتاك فلان فأته ترضه ، فقد صارت فأته وترضه جوابين ا . ه . راجع معاني القرآن للفرّاء 1 / 92 .